قناة الحياة تستضيف الدكتور محمد متولي محمد متولي في حوار خاص حول معايير المحاسبة والمراجعة المصرية 2027 وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي ومستقبل التعليم التجاري
في لقاء إعلامي خاص على قناة الحياة، استضافت القناة الدكتور محمد متولي محمد متولي، المحاضر والاستشاري المالي والضريبي وخبير المحاسبة والمراجعة، للحديث عن أبرز ملامح التطوير الشامل الذي تشهده المعايير المصرية للمحاسبة والمراجعة، وانعكاساته على مستقبل المهنة والاقتصاد المصري خلال السنوات المقبلة.
وأكد الدكتور محمد متولي أن مصر تشهد حالياً واحدة من أكبر عمليات تطوير المعايير المهنية، حيث صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3725 لسنة 2025 بشأن العمل بالمعايير المصرية للمراجعة والفحص المحدود ومهام التأكد الأخرى، على أن يبدأ التطبيق الإلزامي لهذه المعايير على القوائم المالية التي تبدأ سنواتها المالية في أو بعد الأول من يناير 2027، بما يحقق توافقاً أكبر مع المعايير الدولية ويعزز جودة المراجعة والتقارير المالية.
وأوضح أن هذه التطورات جاءت نتيجة جهود اللجنة الدائمة لمعايير المحاسبة المصرية والمعايير المصرية للمراجعة والفحص المحدود ومهام التأكد الأخرى، والتي أعيد تشكيلها بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 712 لسنة 2026 برئاسة وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، بهدف تطوير المعايير ومتابعة المستجدات الدولية واقتراح التعديلات اللازمة بصورة مستمرة.
وأضاف أن الدولة عززت دور اللجنة من خلال قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1274 لسنة 2026، والذي منح مرونة أكبر في تحديث المعايير وإصدار التعديلات الجديدة بناءً على توصيات اللجنة الدائمة، بما يواكب التطورات العالمية المتسارعة في مهنة المحاسبة والمراجعة.
وخلال اللقاء، استعرض الدكتور محمد متولي أبرز التغيرات التي تضمنتها المعايير الجديدة، مشيراً إلى أن من أهمها التحول من مفهوم مراقبة الجودة إلى مفهوم إدارة الجودة من خلال تطبيق معيار إدارة الجودة الجديد (ISQM 1)، والذي يركز على تحديد المخاطر المهنية وإدارتها بصورة استباقية داخل مكاتب المراجعة، بما يرفع من كفاءة الأداء المهني وجودة الخدمات المقدمة.
كما تناول التعديلات الجوهرية التي شهدها معيار المراجعة المصري رقم 600 الخاص بمراجعة القوائم المالية للمجموعات، حيث تم إعادة صياغة مسؤوليات مراقب الحسابات الرئيسي بشكل أكثر شمولاً، مع زيادة نطاق الإشراف على أعمال المراجعين المشاركين وتقييم أدلة المراجعة الناتجة عن أعمالهم، بما يعزز من موثوقية التقارير المالية.
وأشار إلى أن معيار 800 شهد إعادة هيكلة شاملة من خلال تقسيمه إلى ثلاثة معايير متخصصة للتعامل مع الارتباطات الخاصة والقوائم المالية المعدة لأغراض خاصة، بما يوفر وضوحاً أكبر للممارسين ويسهم في تحسين التطبيق العملي للمعايير.
وأكد الدكتور محمد متولي أن من أبرز التطورات التي شهدتها المهنة التغيير في شكل تقرير مراقب الحسابات، حيث أصبح التقرير يبدأ بفقرة الرأي المهني ثم فقرة أساس الرأي، وفقاً للمنهجية الدولية الحديثة، وهو ما يعزز من وضوح التقرير لمستخدمي القوائم المالية ويزيد من قيمة المعلومات المقدمة للمستثمرين وأصحاب المصالح.
كما أوضح أن المعايير الجديدة عززت من مفهوم الشك المهني ورفعت من متطلبات التوثيق المهني والإفصاح عن أمور المراجعة الرئيسية، مع زيادة الاهتمام باستخدام التكنولوجيا وتحليل البيانات في تنفيذ إجراءات المراجعة.
وتحدث الدكتور محمد متولي عن الإصدار الجديد لكتاب المعايير المصرية للمراجعة، موضحاً أنه يمثل مرجعاً علمياً ومهنياً متكاملاً، حيث يتضمن لكل معيار:
- أهداف المعيار.
- المتطلبات الإلزامية.
- المواد التفسيرية.
- المواد التطبيقية.
- الأمثلة العملية.
- الملاحق والإرشادات التنفيذية.
وأشار إلى أن هذا الأسلوب الجديد يسهل على المحاسبين والمراجعين والباحثين والطلاب فهم المعايير وتطبيقها بصورة احترافية تتوافق مع متطلبات سوق العمل.
وكشف خلال اللقاء عن التوجه نحو إصدار معيار خاص بالشركات الصغيرة والمتوسطة، بما يتناسب مع طبيعة هذا القطاع الذي يمثل النسبة الأكبر من الشركات العاملة في الاقتصاد المصري، ويساعد على تحسين جودة التقارير المالية مع مراعاة حجم وإمكانات تلك المنشآت.
وفي محور آخر من الحوار، ناقش الدكتور محمد متولي مستقبل الذكاء الاصطناعي في المحاسبة والمراجعة، مؤكداً أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على دعم عمليات تحليل البيانات واكتشاف المخاطر ومراجعة المعاملات المالية بكفاءة عالية، إلا أن ذلك يستلزم وجود إطار واضح لأخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي داخل المهنة.
وشدد على أهمية الحفاظ على مبادئ الاستقلالية والموضوعية والسرية المهنية، مع ضرورة أن يبقى الحكم المهني للمحاسب والمراجع هو الأساس في اتخاذ القرارات، وعدم الاعتماد الكامل على الأنظمة الذكية مهما بلغت درجة تطورها.
واختتم الدكتور محمد متولي اللقاء بتقديم عدد من المقترحات لتطوير كليات التجارة المصرية، من أبرزها:
- تحديث اللوائح والمناهج الدراسية بصورة دورية.
- تدريس الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات المالية ضمن المقررات الأساسية.
- التوسع في برامج التكنولوجيا المالية (FinTech).
- استحداث تخصصات في المراجعة الرقمية وتحليل البيانات الضخمة.
- زيادة التدريب العملي داخل البنوك ومكاتب المراجعة والشركات.
- تعزيز الشراكات مع المؤسسات المهنية الدولية.
- ربط المناهج الدراسية بمتطلبات سوق العمل المحلي والإقليمي.
- دعم البحوث التطبيقية في مجالات التحول الرقمي والاستدامة.
وأكد الدكتور محمد متولي محمد متولي في ختام اللقاء أن المعايير المصرية الجديدة تمثل خطوة استراتيجية نحو تعزيز الشفافية والحوكمة وجودة التقارير المالية، وأن مستقبل المهنة سيعتمد على التكامل بين الخبرة المهنية والتكنولوجيا الحديثة، بما يدعم جهود الدولة في جذب الاستثمارات وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.

إرسال تعليق
0تعليقات